تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

177

جواهر الأصول

فيها - بقرينة المقام - الإتيان بما لم يمض أو لم يرضَ بصحّته ، فتكون بصدد بيان الحكم الوضعي من حيث الصحّة والفساد ، فمعنى « إنّه لم يعصِ اللَّه » : أنّه لم يأتِ بنكاح لم يمضه اللَّه ، بل أتى بنكاح لم يمضه سيّده على تقدير عدم الإجازة » « 1 » . ولكن فيه أوّلًا : أنّ الظاهر من مناسبة المقام ، خلاف ما ادّعاه قدس سره لأنّه يظهر من قوله عليه السلام في ذيل الرواية الثانية : « إنّ ذلك ليس كإتيانه ما حرّم اللَّه عليه من نكاح في عدّة وأشباهه » أنّه بصدد إفادة الحرمة التكليفية لعصيان اللَّه ؛ لأنّ الظاهر من الروايات حرمة النكاح في العدّة وقد عدّ من المحرّمات في روايةٍ النكاح في العدّة ، والوطء يوم رمضان « 2 » ، فمقتضى المقابلة أنّ نكاح العبد بلا إذن مولاه لو كان معصية ومخالفة تكليفية للَّه تعالى - كما كان ذلك في النكاح في العدّة - لاقتضى الفساد . وثانياً : أنّه كم فرق بين التعبير ب « مخالفة اللَّه » وبين « عصيان اللَّه » ! ! فإنّه إذا خولف الحكم الوضعي يصحّ إطلاق « مخالفة اللَّه » ولا يكاد يصحّ إطلاق « عصيان اللَّه » لأنّ ظاهر العصيان هو المخالفة التكليفية ، فترى أنّ لسان التعبير في الروايات هو « العصيان » دون « المخالفة » . هذا مع أنّه لا يكون للسيّد حكم وضعي يخالفه العبد ؛ لأنّ المقرّر في محلّه أنّه لا بدّ وأن تكون أفعاله المتعارفة بإذن سيّده ، ولا يجوز مخالفته ، ومخالفة السيّد عند العرف والعقلاء ليست إلّا بخروج العبد عن زيّ العبودية . وبما ذكرنا يندفع توهّم كون العصيان مخالفة للحكم الوضعي ؛ بدعوى أنّ العبد كما أنّه بمخالفته لسيّده يكون عاصياً - لكونه متصرّفاً في سلطان مولاه بلا إذنه -

--> ( 1 ) - الفصول الغروية : 144 / السطر 19 . ( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 20 : 409 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 1 ، الحديث 1 .